محمد بن جرير الطبري
301
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
رايه ، فذكر علي بن محمد ان مسلمه بن محارب اخبره عن السكن بن قتادة العرينى ، قال : فتح ابن عامر فارس ورجع إلى البصرة ، واستعمل على إصطخر شريك بن الأعور الحارثي ، فبنى شريك مسجد إصطخر ، فدخل على ابن عامر رجل من بنى تميم ، قال : كنا نقول : انه الأحنف - ويقال : أوس بن جابر الجشمي جشم تميم - فقال له : ان عدوك منك هارب ، وهو لك هائب ، والبلاد واسعه ، فسر فان الله ناصرك ، ومعز دينه . فتجهز ابن عامر ، وامر الناس بالجهاز للمسير ، واستخلف على البصرة زيادا ، وسار إلى كرمان ، ثم أخذ إلى خراسان ، فقوم يقولون : أخذ طريق أصبهان ، ثم سار إلى خراسان . قال على : أخبرنا المفضل الكرماني ، عن أبيه ، قال : كان أشياخ كرمان يذكرون ان ابن عامر نزل المعسكر بالسيرجان ، ثم سار إلى خراسان ، واستعمل على كرمان مجاشع بن مسعود السلمى ، وأخذ ابن عامر على مفازة رابر ، وهي ثمانون فرسخا ، ثم سار إلى الطبسين يريد ابرشهر ، وهي مدينه نيسابور ، وعلى مقدمته الأحنف بن قيس ، فاخذ إلى قهستان ، وخرج إلى ابرشهر فلقيه الهياطلة ، وهم أهل هراة ، فقاتلهم الأحنف فهزمهم ، ثم اتى ابن عامر نيسابور قال على : وأخبرنا أبو مخنف ، عن نمير بن وعلة ، عن الشعبي ، قال : أخذ ابن عامر على مفازة خبيص ، ثم على خواست - ويقال : على يزد - ثم على قهستان ، فقدم الأحنف فلقيه الهياطلة ، فقاتلهم فهزمهم ، ثم اتى ابرشهر ، فنزلها ابن عامر ، وكان سعيد بن العاص في جند أهل الكوفة ، فاتى جرجان وهو يريد خراسان ، فلما بلغه نزول ابن عامر ابرشهر ، رجع إلى الكوفة . قال على : أخبرنا علي بن مجاهد ، قال : نزل ابن عامر على ابرشهر فغلب على نصفها عنوه ، وكان النصف الآخر في يد كنارى ، ونصف نسا وطوس ، فلم يقدر ابن عامر ان يجوز إلى مرو ، فصالح كنارى ، فأعطاه ابنه أبا الصلت ابن كنارى وابن أخيه سليما رهنا ، ووجه عبد الله بن خازم إلى هراة